المقريزي

193

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

آخذ عنه شيئا . ونشأ ابنه أحمد هذا واعظا ، لكن دون أبيه ، وورد إلى القاهرة ، وعقد مجالس للوعظ . حضرته وسمعت من مجالسه ، فكان يلقي من صدره الكلام على الآيات الكريمة ، ويورد الأحاديث والآثار ونحوها ، وحصل له القبول الكثير ، فلما ثار الأمير يلبغا النّاصري وسار من حلب حتى انتزع الملك الظّاهر برقوق من الملك ، واستبدّ بتدبير دولة الملك الصالح المنصور حاجي بن الأشرف ، قلّد أحمد قضاء القضاة الشافعية بدمشق ، فسار إليها من القاهرة ، فلما كان من قيام منطاش على النّاصري وسجنه وخروج برقوق من سجن الكرك ، وتوجّه بأهل الكرك إلى دمشق ، كان أحمد بها متقلد القضاء بها ، فقام بحرب برقوق وألب عليه ، ودعا الناس إلى قتالهم ، فلما عاد برقوق إلى مصر واستولى على كرسي المملكة وفرّ منطاش من دمشق ، قبض الأمراء بها على أحمد ؛ ويقال : بل قبض عليه منطاش قبل خروجه وسجنه ، فحمل إلى السّلطان بقلعة الجبل في عدّة من أمراء دمشق وأعيانها الذين شاقوا السلطان أيام منازلته لدمشق ، فلما مثل بين يدي السّلطان قال له : لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) [ يوسف ] فأمر به فسجن في برج بالقلعة إلى يوم الأحد النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين . وقف رجل شامي وشكا أحمد أنه أخذ له قماشا ، فأحضر إلى مجلس الحكم بالإسطبل السّلطاني وادّعى عليه غريمه فأنكر ، فأمر به فضرب بالمقارع بضعا وستين شيبا ، وأسلم للأمير علاء الدين عليّ ابن الطّبلاوي وإلي القاهرة فضربه غير مرّة بالعصي وبالمقارع ، وسجن في خزانة شمائل سجن أرباب الجرائم إلى أن خنق في ليلة الأربعاء تاسع شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة فدفن خارج باب النصر . ويقال : القرشي ، بفتح القاف ، نسبة إلى قرية يقال لها قرشة .